حمزة بن الحسن الأصفهاني
37
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
فقصد الإسكندر من أرض المغرب أرضهم على تلك من حالهم ، فورد على ما وقع تمناه فقويت منيته على نصب الحرب لدارا ، فاتفق له أن وثب بدارا بعض حماة ظهره ، فرماه من ورائه فقتله . فعندها استولى الإسكندر على مملكة فارس وأذاع القتل في العظماء والأشراف ، وعم المدائن والحصون بالتخريب . ثم تفرغ لتتبع كتب دينهم وعلومهم فاحرقها بعد أن نقل ما كان منها من الفلسفة والنجوم ، والطب والحراثة من لسان الفارسية إلى اليونانية والقبطية ، وبعث بها إلى الإسكندرية ، فعندها علم أردشير أنه لا يوصل إلى بث العدل في الرعية وضبطهم بفنون السياسة حتى يكون ملكهم واحدا ، فيكون هو المؤلف بين قلوبهم والباعث لهم على ما فيه سلاحهم ، فأنتصب لبث الكتب فيمن قرب منه من ملوك الطوائف فكان ذلك بداء تدبيره ، ثم ما زال يجدد لكل وقت ما يلايمه من التدبير حتى طهر مملكة إيران شهر من ملوك الطوائف بقتل تسعين ملكا منهم . وأحدث أردشير من المدن عدة منها أردشير خره وبه أردشير وبهمن أردشير وأشأ اردشير ورام أردشير ورامهرمز أردشير وهرمز أردشير وبود أردشير ووهشت أردشير وبتن أردشير . وأما أردشير خره فهي مدينة فيروزاباد من أرض فارس ، وكانت تسمى كور ، وكور وكار إسمان للوهدة والحفرة لا للقبر واللحد ، والفرس لم تعرف القبور وإنما كانت تغيب الموتى في الدهمات والنواويس ، ثم نقل علي بن بويه اسمها إلى فيروزاباد ، وأما به أردشير فاسم لمدينتين إحداهما بالعراق وأخرى بكرمان . فأما التي بالعراق فهي إحدى مدن المدائن السبع وموضعها على غربي دجلة وقد عرب لفظها فقيل بهرسير وأما التي بكرمان فعربوا لفظها على مثال آخر فقالوا بردشير . وأما بهمن أردشير فاسم لمدينة على شاطىء دجلة العورا بأرض ميسان ، والبصريون يسمونها بإسمين أحدهما بهمنشير والآخر فرات ميسان .